![]() |
||
| » الصفحة الرئيسية » فرع مدينة حمد » الشعلة:المطلوب العناية بالبيئة الأسرية والمجتمعية لتنبهنا للاهتمام بوقت الصلاة |
القائمة الرئيسية
اتصل بنـــــــــا
هاتف:17592844 فاكس:17592850 ص.ب:31300 |
|
الشعلة:المطلوب العناية بالبيئة الأسرية والمجتمعية لتنبهنا للاهتمام بوقت الصلاة
تاريخ الخبر: 18/07/2010 م , تصنيف الخبر: فرع مدينة حمد
في سلسلة الآداب المعنوية للصلاة بفرع التوعية بمدينة حمد : الشعلة:المطلوب العناية بالبيئة الأسرية والمجتمعية لتنبهنا للاهتمام بوقت الصلاة ![]() مدينة حمد-محمود عيد واصل سماحة الشيخ عادل الشعلة سلسلة دروس (الآداب المعنوية للصلاة) التي يقيمها فرع جمعية التوعية الإسلامية في مسجد السيدة زينب (ع)، حيث استمر حديث سماحته في الآداب القلبية للوقت،وأكد في الدرس 28 على أن "المطلوب عنايتنا ببيئاتنا الأسرية أو المجتمعية، حتى تساعدنا إذا غفلنا، وتنبه اهتمامنا بالصلاة إذا تلكئنا"،منبهاً إلى أهمية التخطيط للصلاة والاهتمام بوقت وطريقة أدائها،وقد طرح سماحته الأسباب التي تؤدي بالإنسان لإهمال وقت الصلاة،والمعالجات لذلك،متحدثاً حول تعميق أهمية الصلاة في النّفس،ومستشهداً بالآيات والروايات الشريفة التي تتناول الموضوع. لماذا نهمل وقت الصلاة؟ وبدأ الشعلة حديثه بتساؤل عن أسباب إهمال وقت الصلاة: لماذا يهمل الإنسان المحافظة على وقت الصلاة؟!، يسمع أذان المؤذن، لكنه لا يصلي في الوقت؟! فما هي ألأسباب والدواعي؟ ثمّ شرع في الإجابة قائلاً: استعرضت فيما سبق مجموعة من الأسباب والعوامل، وأهم هذه الأسباب: الانغماس في بحر الطبيعة. وأرغب –لأهمية هذا السبب- في تحليله وتوضيحه، إذ المراد من الانغماس في بحر الطبيعة -بالعنوان العام-، هو الانشغال بالمعنى العام، أي كلّ الأشغال المؤثرة على عناية الإنسان بوقت الصلاة، ومؤدية إلى إهماله بذلك، لأنّ الإنسان –أحيانا- يحرص على أن يأتي بالصلاة في وقتها، ويرغب في ذلك، لكن قد يعرض عليه عارض أو يكون الشغل عائق له، وهذا ما يؤكد توضيح وتحليل مسألة الانشغال .. و في الواقع يمكن تقسيم الناس –بشكل أولي- وبحسب الانشغال إلى فئتين : الفئة الأولى : أن تشتغل بعمل يمكن تأجيله وتأخيره بلا أي مانع، وذلك مثل الإنسان العامل الذي يكسب عيشه بأعمال حرة، كأن يكون صاحب دكان خاص به، فيمكنه أن يغلقه في أي وقت شاء، أو كصاحب سيارة للنقل الخاص أو عامل في السوق أو غير ذلك من أعمال حرّة، وهذا شبيه بالشخص الذي له أشغال يومية ترتبط بشئونه الحياتية، كمن يريد إصدار أو تجديد جواز أو بطاقة، أو من لديه رغبة في شراء حاجة من الحاجات، ونحو ذلك، فالعديد من الناس لا يضع الصلاة في حساباته، أي: يعرف بأنه إذا خرج من منزله لقضاء هذه الحاجة في مثل هذا الوقت، وفي ظل أزمة السير في الشوارع، سوف يرجع بعد ثلاث ساعات، والأذان بعد نصف ساعة مثلاً، فالأرجح لمثل هذا إما أن يؤخر عمله إلى ما بعد الصلاة أو يذهب في أوقات مناسبة لا تؤثر على صلاته، إذا كان ذلك ممكنا وليس متعذراً ولا متعسراً.. إنّ عدم حضور الصلاة في ذهن الإنسان وتحولها إلى همّ، تجعله غير مبالٍ لها لا في التخطيط لها ولا في العناية بها، بخلاف من كانت الصلاةُ همّه، وكان باله مشغولاً بها، فهذا سيكون من المعظمين لها، حتى لو كان في عمله ووظيفته المانعة له من إتيانه بالصلاة في وقتها، وأصحاب الأشغال الحياتية أو الأعمال الحرّة، قد يقع في ابتلاءات تؤثر في حرصه على الصلاة، كمن تتكاثر عليه الزبائن في أوقات الصلاة.. فمثل هذا المعنى يؤجج شهوة حب المال، فكيف يتعاطى مع هذه المشاغل والاحتياجات؟ المحبب للمؤمن هي الصلاة، فيترك كل عمل دنيوي غير ملزم به، ليعتني بالصلاة، فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: (ليس عمل أحب إلى الله من الصلاة، فلا يشغلنكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا، فإن الله ذم أقواماً فقال: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ)، يعني أنهم غافلون، استهانوا بأوقاتها)، والأمور المعيشية إذا زادت عن حاجة الإنسان تعتبر من أمور الدنيا، ولذها ينبغي على الإنسان الحذر من أن يكون من السّاهين . فيباذر للصلاة إذا حان وقتها، ويلتفت لها قبل صلاته لكي لا يعمل بما سيؤثر في المحافظة عليها في وقتها . الفئة الثانية : أن تشتغل بعمل ملزم بأوقات محدد، كمن يعمل في شركة أو مؤسسة، فقد يبدأ دوامه من السابعة صباحاً حتى الثانية ظهراً، فمثل هذا قد يكون ملزماً بالصلاة بما بعد الثانية ظهراً. ولي تعليق قبل الاسترسال في الموضوع، إذا كان من قانون يُلزم بذلك، فهذا خلل من المجتمع، إذ كيف يقبل بمثل هذه القوانين؟! مجتمعنا ليس أمريكياً أو غربياً، بل مجتمعنا مُسلم في ناسه والمفترض في دولته، ولكن إهمال المجتمع ولا مبالاته بصلاته قد يؤدي إلى مثل هذه القوانين، ويؤدي بالشركات والمؤسسات الخاصة بل وحتى مؤسسات الدولة إلى أن لا تعطي قيمة أو اعتبار لمثل هذه الفرائض الواجبة، فلا مبالاة المجتمع جزء وسبب في لا مبالاة المؤسسات، وإلاّ لو كان المجتمع مهتماً لاستصدر تشريعات وقوانين تساعده على اتيانه بصلاته في أوقاتها، ولكان إلزاماً على المؤسسات أن تهيئ الأمكنة المناسبة للصلاة، ولذا ينبغي أن تعمّ الصحوة في هذا الجانب وترتفع المطالبات في أن يُرفع شأن الصلاة في المؤسسات الرّسمية قبل غيرها . وبغضّ النظر –عمّا ذُكر- لو فرض أنّ الموظف مُلزم بالصلاة في غير أول وقت الصلاة، فيجب عليه أن يلتزم بعقد عمله، وينهي عمله ثمّ يصلي، أما لو كان وقت الصلاة غير ممكن كما في صلاة الفجر، وهو وقت ضيّق، فلا بدّ له أن يصلي، وعليه مع الآخرين أن يلزموا المؤسسة بإعطاء فرصة للصلاة، وكيف كان فعلى المؤمن -قدر الإمكان- السعى لتأمين وظيفة تمكنه من الإتيان بصلاته في وقتها، ولو فرضت تعقيدات الحياة نفسها على الإنسان، ولا ناص له إلاّ هذه الوظيفة التي تكون سبباً في تأخيره لصلاته، فعليه أن يجعل باطنه حيّاً، منشغلاً، مهتماً، مغتماً، كلّ ما حان وقت الصلاة، ويسعى لتحصيل وظيفة تصون صلاته، ويتوجه إلى الله عز وجل صادقاً، طالباً به أن يرزقه وظيفة أفضل من هذه الوظيفة، تمكنه من الحرص على الصلاة.. إنّ هذا القلب المنشغل بالصلاة.. المحب للصلاة، محط نظر الله، وأنّ الوظيفة وإن حجبته عن الإتيان بالصلاة في أول وقتها، لكن صوت الصلاة حاضراً، وقلب يعيش هاجس الصلاة، لن يتركه ربّه، بل سيرقيه ويوفقه إلى وظيفة تُغير معادلاته، المهم أن لا يسقط أحدنا في مستنقع الغفلة، ويجب أن تكون نية الحفاظ على الوقت موجودة في داخل النّفس، ويعمل على أن يعزز فيه محبة الصلاة، وكره هذا العمل الحاجب عن لقاء الله، بل أقول ينبغي استشعار أنه غير موفق ومحروم، فتأخير الصلاة حتى لو بمقدار نصف ساعة حرمان، فمن كان لديه مانع، فهو محروم حتى لو كان في ظروف ملزمة، كالعمل لكسب العيش أو في دراسة جامعية أو في عمل من الأعمال الطارئة، كمن يخرج من بيته -وهو حريص على أداء الصلاة في المسجد-، وتتعطل سيارته، فهذه أمارة من أمارات الحرمان، ولعل ذنباً أدّى إلى ذلك، فإذا ما كان أحدنا في عمل ملزم أو أصابه طارئ أخره عن صلاته، فليتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، ويستغفره من ذنبه وغفلته المانعة له . هذا كلّ ما أحببت الإشارة إليه في الحديث عن السبب الأول المانع من الإهتمام بوقت الصلاة. بيئات مريضة ! السبب الثاني: البيئة المريضة، بمعنى أن ينشأ الإنسان في بيئة أسريّة مريضة إيمانياً، أو يعيش مع أصدقاء مرضى، والبيئة المريضة يتفاوت تأثيرها بحسب مستوى المرض . فهناك مستوى تكون فيه البيئة فاسدة، وهي الأسرة التي لا يُصلي فيها الأبوان أو لا يصلي فيها أحدهما، وفي إطار خارج الأسرة بيئة الصادقات الفاسدة أو المهملة للصلاة، فهذه البيئة خطيرة جداً على الإنسان، ويتربى فيها بطريقة لا مبالية إلاّ إذا أخذ الله بيده . وهناك مستوى تكون البيئة أخف، حيث يُصلي الأبوان، لكنهما مهملان في العناية بأوقات الصلاة، ونتاج هذه البيئة سيكون مماثلاً لواقعها إن لم يكن أسوأ. وهناك مستوى أرقى، حيث يعتني الأبوان، لكن لا يتلمس الأبناء ذلك، ولا يبالي فيه الأبوان بأوقات صلاة أبنائهم . وهناك مستوى يعتني الأبوان بأبنائهما، لكنها عناية تقليدية، لا تتجاوز الحثّ البارد، بمعنى أن يقول لأبنائه قوموا للصلاة فقد أذّن، ويردون عليه قائلين: إن شاء الله، ولكن ربما لا يقومون للصلاة إلاّ بعد نصف ساعة من الأذان، فهذه بيئة، لكنها بيئة لا تلبي الطّموح. وهذه كلّها بيئات مريضة، ويتفاوت مرضها، الأمر الذي يعني أهمية صناعة بيئة مؤثرة في الصلاة، وهذه البيئة تتطلب المتابعة والعناية ليتحول الإهتمام بالصلاة إلى عادة راسخة في النفس، وإنّ المؤمن حريص على تربية أبنائه، وحيرص على صناعة بيئة لها انشداد بالصلاة (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء)، المؤمن حريص على أن يشيد أركان الصلاة في أسرته قبل أي محطة أخر. فالمطلوب عنايتنا ببيئاتنا الأسرية أو المجتمعية، حتى تساعدنا إذا غفلنا، وتنبه اهتمامنا بالصلاة إذا تلكئنا، -وسيأتي الحديث عن بعض العوامل المساعدة في صناعة الإهتمام إن شاء الله- ويكفي الآن التنبه إلى ضرورة الإهتمام بالوقت، وأنه من المسائل المهمة جداً . إخواني الأعزاء، هناك رواية أتفكر فيها، وإلى الآن لم أصل إلى إجابة شافية فيها، ولا بأس لإثارة هذا التفكر، لتتأملوا معي هذه الرواية، فقد ورد (أن الصلاة عمود الدين)، (إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها)، يعني أنَّ أي عمل من الأعمال يتوقف قبوله على قبول الصلاة، فما هي علاقة قبول الصوم أو تلاوة للقرآن أو غير ذلك، بقبول الصلاة، لماذا يتوقف قبول هذه الأعمال على الصلاة؟ فما هي العلاقة، وما هو السرّ؟ هل في ذهن أحدكم إجابة؟ ولكي لا يظل السؤال بلا إجابة أشير إلى هذا المعنى: وهو أنّ الله تعالى قد قال: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)، ولعله يُقال بأنّ الصلاة إن لم تقبل، كشف ذلك عن عدم التقوى، لأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ونهيها هو ميزان قبولها، فقد ورد: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له)، وفي نص آخر: (أنّ الصلاة حجزة الله في الأرض، فمن أحب أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته، فلينظر، فإن كانت صلاته حجزته عن الفواحش والمنكر، فإنما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز). فعندما أخرج الشارع، أو دخلت الجامعة، فهل أغض البصر أما لا ؟ وإذا جلست في مجلس من المجالس، فهل أغتاب فلاناً من الناس وأتكلم عليه أم لا؟ أو هل أرضى بالكلام عن فلان أو لا؟ فإذا أثرت الصلاة في هذه الأفعال وأمثالها، فيعني بأنّني متق، وإذا كانت هناك تقوى، فيعني بأنَّ عملي مقبول، وبهذا نعرف أهمية الصلاة وقيمتها، وهذا من شأنه أن يقود للعناية بها، والعناية بالوقت من أهم موارد العناية بها . إن وقت الصلاة، وقت لشرب دواء الأمراض الروحية، فكيف يحرص الواحد منا على العناية بدواء الأمراض الجسدية الخطيرة، ويهمل العناية بما يعالج الأمراض الروحية التي لا توازي خطورتها خطورة؟! فإذا كان إهمال دواء الأجساد مؤديا لموت الجسد، فإهمال دواء الروح مؤديا لموت القلب. إنّ الله تعالى حدد لك وقت دوائك، فيا طبيب من لا طبيب له، فإذا أهملته أو أخرته فقد مفعوله وتأثيراته. والسبب الثالث: الذنب: انظروا أيها الأحبة! إنَّ ضعف إقبالنا على الصلاة، وضعف إقبالنا ومحبتنا وشوقنا إليها، كل ذلك بسبب الذنوب والغفلة، وقد يقول قائل: أنا لم أرتكب ذنباً، ومع ذلك لا أجد شوقاً للصلاة؟ ولكن على الواحد منا أن ينظر في أفعاله وأقواله، فربما صدر إلى ما لم يلتفت إليه، وربما فكر في فعل الحرام، فالإنسان قد يحرم الرزق لنية التفكر في الحرام، فقد يصارع أحدنا نفسه، فمن قرر أن ينظر إلى هذه البنت المارة أو إلى هذا الشابّ المار، فهو حتى وإن لم يفعل أو طرأ له ما يمنعه، فهذه النيّة المحرمة، سوف تحرمه الرزق، والعناية بأوقات الصلاة رزق لا يُعطى لكل إنسان، ومحبة الصلاة والشوق إليها، رزق لا يُعطى لكل إنسان، إن الذنوب مانعة لعشق الصلاة ومحبتها والعناية بها، ولذا يجب على الإنسان أن يحرص على أن لا ينفذ إلى قلبه أي شكل من أشكال الذنوب، ولا يرتكب أدنى معصية من المعاصي. بعد طرح الأسباب التي تؤدي بالإنسان لإهمال وقت الصلاة، انتقل سماحة الشيخ عادل الشعلة للحديث حول بعض المعالجات في هذا المجال، وقال: أولاً: تعميق أهمية الصلاة في النّفس : فالبعض يرغب في الجلوس للصلاة، لكنه لا يستطيع القيام من النوم، والبعض يرغب أن يصلي في الوقت، ولكن تمنعه المشاغل الطارئة، وقس على ذلك، ومثل هذا يُقال له إنّ رغبتك ضعيفة، وأهمية الصلاة في حسابك عادية، وإلاّ فالإنسان يهتم بالأشياء بمقدار قيمتها عنده، وبحسب تأثيرها في حياته، فلماذا ينهض للعمل، رغم سهره ورغبته في النوم؟ أليس خوفاً من الفصل أو إنقاص الراتب؟ وكلما كانت الوظيفة كبيرة، كان الإهتمام بها أكبر، فهل نعمل على أن تكون قيمة الصلاة –لا أقل- في حسابنا بقيمة وظيفة كبيرة؟! وإذا كانت الوظيفة الكبيرة لا تترك مجالاً لتتحول إلى حالة روتينية فتهمل، فهل نسعى لتحتل الصلاة مكانة وظيفة كبيرة، حتى لا تتحول إلى روتين فتُهمل؟! وحتى نقترب من قيمة الصلاة، أشير إلى قول الله عز وجل: (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، فإن هذه الآية عظيمة جداً –يلزم الوقوف معها عدد من المحاضرات- ولكن أنوه للفقرة الأخيرة: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، فلها معاني وأبعاد، أحدها: أن أقم الصلاة حتى تحيي ذكري في قلبك، وأقمها حتى يكون ذكري حاضرا في قلبك، فإنه إذا وجد ذكر الله في قلب، سيكون منوّراً، ومن نور الله قلبه، فسوف يرى الحياة رؤية إلهية. ومن المعاني: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، بمعنى لتكون مؤهلاً وممن يستحقون لذكري، فكأنّ الله تعالى يقول: أنا لا أذكرك إلا إذا أقمت الصلاة (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)، فـ (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) حتى تستحق لأن تكون محل نظري وعنايتي وشرفي وكرامتي، وإلا إن لم تُقم الصلاة، فأنت لست بذكري، ومن لم يعتني بأوقات الصلاة، فإنه لم يقم الصلاة كما ينبغي، وأي حرمان لمن لم يكن في نظر الله وذكره، (ماذا وجد من فقدك؟!) . وقيمة أُخرى نستفيدها مما ورد عن الصادق (ع) أنه قال: (الصلاة حجزة الله)، يعني حماية من الله تعالى، وهل هناك قيمة أعلى من ذلك؟ وقيمة ثالثة: ورد عن الباقر (ع) أنه قال: (اعلم أن أول الوقت أبداً أفضل، فعجّل بالخير ما استطعت)، فعجل بالخير، وهو خير ليس كخير المادة الذي يزول. وفي آخر عن النبي (ص) أنه قال: (قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم)، والإنسان كم هي الحرائق التي أشعلها منذ خروجه من منزله بل وفي منزله؟ -أجارنا الله جميعاً- وتصور معي أن دار أحدنا تحترق، فهل يجلس متفرجاً؟ أو هل يقول: سأُطفها بعد عشر دقائق؟ أم يجن جنونه، ويبادر ليفعل المستحيل ليتدارك الأضرار؟ فهل قيمة نار في دار مادية يمكن تعويضها، تساوي قيمة نار لا يمكن تعويضها ولا تداركها؟! ألا يقول الإنسان: (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ)، فيقال له: (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا). أليست هذه الأمور كافية في أن نشعر بقيمة الصلاة ووقتها؟ لذا من المهم المبادرة إلى الخير، ومجاهد النفس لإطفاء النيران، وبعض النظر عن جميع ما مرّ، فوقت الصلاة وقت اللقاء مع المحبوب الأوحد، فهل تهمل لقاءك بحبيبك؟! إنَّ حضورك في المسجد أو في مصلاك قبل وقت الصلاة، دليل حرصك وتلهفك واحترامك باللقاء، وحتى أهتم بلقاء الحبيب، فعليَّ أن يكون حبيبي، وحصول ذلك باتباع التعاليم الدينية، قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ)، دعني أقول: يا رب أنا أحب الصلاة ولكني –الآن- لا أعشقها.. يا ربّ أحب الصلاة ولكنّي أتأخر عنها، ولا أتلذذ بها، لكن لديَّ الرغبة في أن أتغيّر، فأعنّي يا رب، (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء)، واجعل هذا الشعار الإبراهيمي هاجسي، فإن الواحد منا إذا شعر بمرضه ذهب إلى الطبيب ليعرض نفسه عليه، فعلينا أن نشعر بأمراضنا الروحية، ونعرضها على الطبيب الأعظم، ونشكو همّنا إلى الله، فالشعور والإعتراف خطوتان أساسيتان في طريق الكمال. وفي نهاية الدرس أجاب سماحته على أسئلة الحضور . |
||