![]() |
||
| » الصفحة الرئيسية » فرع مدينة حمد » الصددي : المبعث ..يزرع فينا العزم لتغيير انفسنا ومجتمعنا ومواجهة الغزو غير الأخلاقي |
القائمة الرئيسية
اتصل بنـــــــــا
هاتف:17592844 فاكس:17592850 ص.ب:31300 |
|
الصددي : المبعث ..يزرع فينا العزم لتغيير انفسنا ومجتمعنا ومواجهة الغزو غير الأخلاقي
تاريخ الخبر: 19/07/2010 م , تصنيف الخبر: فرع مدينة حمد
في اللقاء التوعوي بفرع التوعية بمدينة حمد : الصددي : المبعث ..يزرع فينا العزم لتغيير انفسنا ومجتمعنا ومواجهة الغزو غير الأخلاقي ![]() مدينة حمد-محمود عيد بمناسبة المبعث النبوي الشريف أقام فرع جمعية التوعية الإسلامية
بمدينة حمد اللقاء التوعوي مع سماحة الشيخ علي الصددي بعنوان ( إرادة التغيير )
وذلك في جامع الزهراء (ع). وفي مستهل اللقاء صدّر الشيخ الصددي حديثه بالآية " لَقَدْ
مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ
أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ " ثم شرع في بحثه حول البعثة
النبوية ضمن أربعة محاور . 1 . بعض حديث القرآن حول البعثة :: إذ أن القرآن
الكريم كثيراً ما تحدث حول البعثة المباركة وبأساليب متنوعة. _ قال سبحانه على لسان إبراهيم الخليل (ع) : " رَبَّنَا
وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " هذا المقطع جاء
في سياق أدعية إبراهيم (ع) ، لِذا ورد عن النبي (ص) : أنا دعوة إبراهيم . _ قوله سبحانه ممتنّاً " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ
رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن
قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ " . _ الآية التي صدّرت بها حديثي، وقد صرّحت بأن
البعثة منّةٌ ونعمة كبيرة على المؤمنين. _ " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ " . 2 . ما هي الحكمة من بعثة الرسول (ص) _ في ضوء الآيات السابقة _ ؟ الآيات
الثلاث الأولى تذكر ثلاث حكم للبعثة النبوية الشريفة، وهي أيضاً وظائف للنبي(ص) : _ تلاوة آيات الله " يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ " ، قد يقال:
ماذا يُجدي مجرد أن يتلو رسول الله على مسامع أمته آيات الله ؟ لا انهُ يُعلمهم إياها. هناك
ميّزة لتلاوة كتاب الله في حدّ نفسه قد تخفى علينا ،لِذا البعض قد يُمسك عن تلاوة
كتاب الله لأنه يرى أنهُ لا يستفيد منه ،وقد يُمسك عن الاستماع للقرآن لنفس السبب
، وقد يكون ذلك نتيجة تسويل شيطاني ، البعض يتصور أن كتاب الله معمّى مقفل لا
يُمكن أن يُفهم ،وهذا تصور خاطىء لأبعد الحدود ، فكتاب الله قابل أن يُفهم ولكن
المسألة في حدود الفهم ،كل شخص يفهم بمستوى يختلف عن الآخر ،ولكن كلٌ لهُ نصيبٌ من
فهم كتاب الله سبحانه وتعالى ؛فكتاب الله يتحدث عن نفسه أنهُ في نفسه مُبيّن ،في
نفسه يحملُ بياناً ، وآيات الله في نفسها بينّات " قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ
إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَّسُولا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ
لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ " ،فإذا كانت الآيات في نفسها تحملُ بياناً فهي في نفسها تؤذن
بإخراج المؤمنين العاملين الصالحات من الظلمات إلى النور . ومن
هنا تمسُ الحاجة لأن يُتلى كتاب الله ،أن يفهم الإنسان بنسبة معينة ،والقراءة ليست
للبركة فقط وإنما تحصل على فائدة أيضاً وثمار سواء أكانت هذه الثمار محسوسةً لك أم
غيرَ محسوسة . _ تعليم الكتاب ، التعليم والتبيان
يفتح آفاق الفكر أمام الإنسان ،ليس التعلّم هو اختزان المعلومة وفقط ،التعلّم
الواعي هو الذي يفتح آفاق الفكر أمام المتعلِّم بحيث يجعل من التأليف بين هذه المعلومات وبين
غيرها مقدمة للوصول إلى آفاق أخرى ،القرآن يتحدث إلى رسول الله (ص) ويقول " وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
" فإذاً البيان والتعليم من رسول الله (ص) يؤذن بفتح آفاق الفكر أمام
المتلقِّي ، فتتسع مداركه ، ولا يبقى ساذجاً ،وتعود تحديّات الحياة بالنسبة لهُ
أمراً عابراً،هكذا يفعل تعليم الكتاب والحكمة في المتعلّمين. وهناك
آية تتحدث عن الرسالة والبعثة وتذكر أن النبي(ص) يعلمهم أيضا ما لم يكونوا يعلمون
،قال سبحانه " كَمَا أَرْسَلْنَا
فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ
تَعْلَمُونَ " . _ التزكية " يَتْلُو عَلَيْهِمْ
آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ " الرسول (ص) مزكّي
لنفوس المؤمنين ،كيف يفعل ذلك ؟ هل بنظرةٍ منه أو إرادةٍ تكوينية يزكّيهم ؟ ، رسول
الله (ص) يُعلمّهم ما يُزكيهم ،فيُقال زكى فُلان وحصلت له حالة الصفاء وزالت عنه
الكدورة وما عاد ضالاً واهتدى ،بعد أن أُعطي علماً يستطيع بواسطته أن يتزكّى
،فيُقال للذي أعطاه هذا العلم أنهُ زكّاه رغم أنهُ علمهُ ما يتزكّى به ،وما أعظمه
من أثر ،وما أعظمها من وظيفة لرسول الله (ص) . القرآن
يتحدث عن التزكية فيقول " قَدْ
أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى " ، ويقول " قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا " إذاً ماذا بعد التزكية ؟
ليس بعدها إلا الفلاح والفوز والبُعد عن الخسار . 3 . " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
" هذا المقطع لا يتحدّث عن حكمة البعثة وإنما يتحدث عن ماذا بُعث به النبي
(ص) ؟ ماذا كان يحملُ (ص) لأمته ؟ إنه
الهُدى ودينُ الحق ،ودينُ الحق هو الهُدى ، فالهدى هو دينُ الله ،ودينُ الله كلهُ
هُدىً ، فرسول الله (ص) كان يحمل إلينا هُدىً وهذا الهُدى هو دين الله . إذا عرفنا
أن دين الله هُدىً ، فهل نطلب هُدى من وراءه ؟ إن هذا إلا غفلة ،أنتَ تؤمن بالقرآن
والقرآن يصدع ليل نهار بأنه هُدى ،وأن دين الله في كل مفرداته هُدى ،فكيف تطلب
الهُدى من غيره ؟! . يبقى
ما العلاقة بين المبعوث به رسول الله (ص) وبين الحكمة من البعثة ؟ بعد
أن نعرف أن دين الله هو الهُدىً فلا نشكُ بعد ذلك ولا للحظة واحدة في أنهُ يُزكينا
،ولا نشكُ في أنه علم وبيان وتبيان. 4 . استفاداتٍ ثلاث :: _ الآيات الثلاث الأُول تُركز هذه النقطة " لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ " تؤكد الآيات أنهُ
منهم ، من أنفسهم ،فما الغرض وما الحكمة من أن يكون الرسول المبعوث للأمة من
أنفسهم ؟ لابد
أن نُحاط علماً بأن من أنفسهم أو منهم بمعنى من جنسهم ؛ فإذا ما ظهرت خِلال ومزايا
هذا الرسول فلا محل لقول: هو غيرنا ،نعم لو كان من الملائكة مثلاً وظهرت لنا مزاياه
فقد يتقاعد البعض عن اتخاذه قدوة بذريعة عدم إمكانية الاقتداء به مع اختلاف الجنس،
إذن الرسول من أنفسهم، ويملكون ما يملك من خصائص بشرية تنزع بهم للاقتداء والتأسي
به (ص). _ بعض المقاطع التي تحدثت عن حكمة بعثة رسول الله (ص) تُقدم التعليم على التزكية ،ولهذا قد يُتوهم ولأول وهلة بأن سُلّم التزكية هو التعليم، ولكن بعد الالتفات إلى تقديم التزكية على التعليم في مقاطع أخرى نفهم أن التزكية والتعليم أمران متعانقان دائماً وأبداً لا تقدّم لأحدهما على الآخر ، فمن الممكن أن يتزكّى الإنسان وهو يتعلم ،ويتعلّم وهو يتزكّى ، فكلٌ منهما يُمهدُ للآخر . _ في سياق شعار المجلس الإسلامي العلمائي لهذا العام ( معاً .. لمواجهة الغزو الغير أخلاقي ) أشارت الآية " " لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ " إلى أن واقع أفراد المجتمع الذي بُعث فيه رسول الله (ص) هو الضلال المبين، فقد كانوا بعيدين عن كُلِ أسباب الحضارة والكمال، ولكن ذلك لم يُثنِ من عزم رسول الله (ص) وإرادته بأن يُغيّر، فإرادته الصلبة والفولاذية لا تستكين ولا تكسر للضلال وإن كان واسعاً، ،نعم سعى سعيه في التغيير وإن كانت الأمّة ضالّة تمام الضلال، وعمل على رفع الضلال واستئصاله، واستبدله بالهُدى والرؤية الواضحة والبصيرة، ، وقد تحمل الرسول (ص) عناءً بالغاً في رفع هذا الضلال ، فأنت تقرأ في دعاء الصباح " صلِ اللهم على الدليل إليك في الليل الأليل " ففي ظلمة الضلال وحلكته كان الرسول (ص) يأخذ بقياد أمته إلى حيث الهدى، ولِذا المقطع الآخر يصفُ الأمير رسول الله (ص) " والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول " فكان الرسول يُجيد قيادة الأمة رغم وجود منزلقات الضلال وبأقدام ثابتة عليها، وهذا يزرعُ فينا عزماً راسخاً بأن نُغير في أنفسنا وأسرنا ومجتمعنا إلى الصالح والأصلح. |
||