FaceBook flickr YouTube
القائمة الرئيسية
اتصل بنـــــــــا

هاتف:17592844

فاكس:17592850

ص.ب:31300

islam @ islam.org.bh

--------------------

الشعلة في درس الآداب المعنوية: فرِّغ قلبك لتستشعر لذة العبادة
أرسل إطبع ارسل رد على الموضوع حفظ المقال
تاريخ الخبر: 28/07/2010 م , تصنيف الخبر: فرع مدينة حمد
واصل سماحة الشيخ عادل الشعلة حديثه المتعلّق بالآداب القلبية للمحافظة على وقت الصلاة وما يتعلق به من آثار روحية على نفس الإنسان المؤمن وما يترتب عليه من تقوية إرادته في ميدان الصراع مع النفس الأمارة بالسوء حيث إن الصلاة كبيرة إلا على الخاشعين، وأن من يشعر بلذة العبادة لا يستبدل بها غيرها، ومن يعرف قدر الصلاة يحرص كل الحرص على أن لا يخسرها حتى لو خسر من الدنيا كثيرا، وأكد على ضرورة البحث عن أسباب الاستخفاف بوقت الصلاة ومعالجتها بجدية وحزم وكان ذلك ضمن سلسلة دروس الآداب المعنوية للصلاة، التي يقيمها سماحته فرع جمعية التوعية الإسلامية بمدينة حمد..

حيث تحدث سماحته في هذا الدرس عن العلاجات المساعدة في المحافظة على أوقات الصلاة، واستعرض عدداً من الأمور:

منافع الالتزام بوقت الصلاة

الأمر الأول : استشعار المنافع الضخمة والإيجابية المترتبة على العناية بوقت الصلاة، إذ تعزز هذا الإستشعار في النفس، يدفع لحرص الإنسان وعنايته، وأكتفي –بعض النّظر عن ما تقدّم- بالإشارة إلى ثمرة الشّرف في الملأ الأعلى، فعن النبي الأعظم (ص) أنّه قال: (إنَّ الله تعالى يباهي بالشّاب العابد الملائكةَ، يقول: انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من اجلي) . وترك الشهوة في هذه المرحلة محط لمباهات المولى، لأنّ الشهوة في أوج قوتها ورغباتها واندفاعاتها، وقدرة الشاب على قيادتها، والتحرر من أسر سطوتها، والمثول بين يد المولى بالطّاعة فيما أمر به ونهى عنه، دليل قوّة في الإرادة، وكيف لا يفاخر المولى بعبد مُطيع؟! إنَّ هذا الأمر ليس سهلاً، بل يحتاج إلى تفكر، وعناد للنفس والشيطان، وثبات في مواجهة الرغبات والميول المنفلتة.

فاستشعار المنافع الإيجابية وهي كثيرة يدفع للعناية بوقت الصلاة، هذا من جهة.

أضرار الاستخفاف بالصلاة

ومن جهة أُخرى: استشعار الأضرار الضخمة السلبية المترتبة على عدم العناية بوقت العبادة، والتي منها: حرمان شفاعة النبي (ص) وأهل بيته (ع)، فقد ورد عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: (إنَّ شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة). والشفاعة رصيد حماية لا ينبغي التفريط به، ومن باهى الله به الملائكة، كيف لا يكون محط عناية أئمته (ع)؟  وأيّ حرمان أعظم من أن يُسلب الشفاعة ممن أُذنَ له بذلك؟! قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً)، فلا يراهن أحدنا على رصيد أعماله، فإننا لا نعلم بقبولها حتّى نراهن عليها، وعلينا التّطلع والوصول لوسام الشفاعة بترك استخفافنا بالصلاة.. آه من ذلك اليوم إن كنت مشمولاً بخطاب: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ)، فواأسفاه، وواحسرتاه.. أوصي نفسي وأحبتي أن ينظروا ويتدبروا في الروايات التي وردت عن النبي (ص) وأهل بيته (ع) في الصلاة وعظمتها، فمن شأن ذلك إحياء القلب، وتحفيز النفس.

الأمر الثّاني: مجاهدة النفس: فكل واحد لديه ارتباطاته وأشغاله وحاجاته وشهواته، إنّ السهر في رؤية أفلام لا تُغني ولا تُسمن معنوياً ولا أخلاقياً، يتطلب مقاومة للرغبة والشهوة. والنّوم متأخراً أو بلا تخطيط يعمق شهوة النوم، وذلك يتطلب مني مُجاهدة أكبر لشهوة نومي لأقوم بين يدي ربّي. يتطلب مجاهدة لأتحرر من سجودي لشهوتي، وعبادتي لرغبتي. إنّها معركة جهاد، ولا ينبغي للمؤمن أن ينهزم فيها أمام شهواته ورغباته.. هل يُريد أن يسمع ربّه يقول: (أنظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي)؟ إذا أراد ذلك، فليجاهد نفسه الأمارة.

من يحظى بلذة العبادة؟

أيها الأحبة، للعبادات لذة، لا يستشعرها من كانت في قلبه هناك لذة أخرى . للشهوة الدنيوية لذة، ونرتبط بها ونرجحها على لذّة الصلاة لأننا نستذوقها، ولكن ثقوا أنَّ من ذاق حلاوة الصلاة ولذتها، سيطلق الدّنيا بأسرها، (إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلا؟ ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا؟)، يبتغي بدلاً، لأنه أقرب إلى الشيطان منك، فلا يأنس بقربك، ولأنه أنس الهوى، وألف الشهوات، فكيف لا يتحول عنك! فهنيئاً لمن جعل شعاره: "قلْ للشّغل عندي صلاة".

ابحث عن السبب...

الأمر الثالث : مراقبة النّفس: هناك ضرورة لذلك، فما الذي يمنع من أداء الصلاة في وقتها؟ لم هذا النفور في باطني؟ ما هي الشهوات التي تأسرني؟ لا بدّ من وقفة ومراقبة لدراسة ومتابعة أسباب ترك العناية بوقت الصلاة، فهل هي باطنية أو خارجية، فهل هو نومه، فجراً أو عصراً؟ فلا يجلس لصلاة المغرب إلاّ بعد ساعة أو أكثر من وقتها؟ فإذا كان النّوم عدواً، فيجب التنبه له، لمحاربته، ولترتيب أوضاعه، حتّآ لا يؤثر على صلاته. أو هل عدم استيقاظه أو تأخره في أداء عباداته لأنّه مطرود من رحمة ربّه؟ (أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين، فبيني وبينهم خليتني؟ أو لعلك لم تحب أن تسمع دعائي فباعدتني؟ أو لعلّك بجرمي وجريرتي كافيتني؟)، يجب أن يعرف العبد بأنَّ المسألة ليست اعتباطية، وأنّ مولاه قد يرأف به مرة ومرتين وثلاث، ولكن إذا استمرّ في نسيانه، سيكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه هلك وزلّت قدمه.

إذاً المراقبة مهمة لتلافي التقصير، ولمنع الأضرار المستجدة، ولاكتشاف ما يُبعدنا عن مولانا، ولتذكير النّفس بأنّ المولى ليس محتاجاً إلى عباداتنا وطاعاتنا، فهي لأنفسنا، ولا منة لنا عليه إذا تعبدنا أو تهجدنا، بل له المنّة علينا. ومن منن الله على عبده تبصيره بما يُبعده عنه، فهناك الكثير من العصاة ولا يدركون معاصيهم، فربما يؤذي والده أو والدته، يصرخ في وجهيهما، ولا يسمع كلامهما، ولا يتنبه لذلك، ولكن لذلك آثاره المدمرة على حياته المادية والمعنوية، أدرك الإنسان ذلك أم لم يدركه. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله. على الواحد منا أن يكثر من الاستغفار، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي وآله (ع)، فمن شأن ذلك أن يهدم الذنوب، ويطهر النفس، فلعله بشيء من الصفاء تدرك المستنقع الذي تعيش فيه، ولعل ذلك يكون سبباً في أن يقذف في القلب معرفة تلك المعصية التي تحول بينه وبين ربّه. وقد يوفق لقراءة كتاب أو لسماع كلمة، فتفتع عيونه، فيتدارك تقصيره. أستغفر الله ربي وأتوب إليه.

فلنتضرع للتوفيق للصلاة

الأمر الرابع: أن نتوجه إلى الله سبحانه ونخضع له باكين متوسلين في أن يعيننا على الصلاة والمحافظة عليها والتلذذ بها، فكم واحد منا يسأل ربّه ذلك؟ فلأتوجه إلى الله قائلاً: يا رب أعني على صلاتي، فهي وقت لقائك ومناجاتك، وأنا غير مواظب أو غير معتن ولا أستشعر لذة القرب منك، وإني ربما لا استحق ذلك، وأعلم أن ذنوبي ومعاصي وغفلتي، لا تؤهلني للقرب منك، ولكن أنت الكريم، أنت الرؤوف، أنت الرحيم، أنت أنت، فإن لم أكن أهلا لكرمك، فأنت أجلّ أن يعاقب مثلي، إنّ استشعار الفقر والحرمان، موجب لنظر الله ولطفه، فطوبى لمن نظر إليه.

اربح الصلاة واخسر غيرها

الأمر الأخير: الالتفات إلى أنّه لا بركة أكبر من بركات الصلاة والعبادة، فقد يؤخر أحدنا صلاته طمعاً في المال والجاه وغير ذلك من المصالح، لكن ليعلم بأنه لا بركة في ذلك، وأقرب ذلك بفكرة من أغلق دكّانه اعتناء بالصّلاة، وهو يدرك بأنّ إغلاقه في هذا وقت سيخسره 200- 300 دينار، فربح الصلاة وخسر المال، وآخر آثر المال على الإشتغال بالصلاة، فربح المال وأخر الصلاة. لكن هذا في الرؤية الظاهرية، أما في الرؤية الواقعية، فإن الأول ربح الصلاة وبركة المال الذي كسبه، والثاني خسر الصلاة والمال الذي كسبه، ويمكن لكل واحد منا أن يكتشف هذه الحقيقة بتجربته، فمن بخل بخُمسه أو صدقته أو آثر المال على صلاته وغير ذلك، يُسلب بركة ماله، بمعنى أنه سيصرفه خراب سيارته أو مرضه أو تلف في منزله أو في أداة من أدواته وقس على ذلك، فهناك يد غيبية لا ينبغي نسيانها، وهي تتدخل لتساند من يؤثر آخرته على دنياه، فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أنّه قال: (ليس عمل أحب إلى الله عزّ وجلّ من الصلاة، فلا يشغلنكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا، فإن الله عز وجل ذم أقواماً، فقال: "الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ"، يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها).

وبعد أن ختم هذا الفصل، انتقل سماحة الشيخ الشعلة إلى مطلب قال: عنونه الإمام (قده) بالآداب القلبية، وركز فيه على بعض الإرشادات الروحية  المتعلقة بالصلاة فقال:

ينبغي علينا أن نغتنم وقت الصلاة بقدر الإمكان، فإنّ فيه من الأنوار والتأثير، ما ليس في غيره من الأوقات، فإذا كانت إمامة الملائكة تتطلب العناية بالأذان، فهل ينال شرف هذه الإمامة من أخر الصلاة؟ فكما يستحي إمام الجماعة إذا تأخر على المأمومين، فعلى الواحد منّا أن يستحي من الملائكة إذا أخرهم، ولا يكرر فعله ذلك، فإذا كان إمام الجماعة يتلمس أذى الناس عند تأخره، فأذى الملائكة لا يتلمسه ولا يشعر به إلاّ من فتح الله قلبه، فأسأل الله أن يفتح قلوبنا، لنرى ما يحفزنا في طريق كمالنا.

أرحنا يا بلال

ومن الأمور المهمة في هذا المجال إفهام القلب معنى الصلاة: فبعضنا قرأ أو سمع بالحالات التي تصيب النبي (ص)، أو تَعْرِض أهل بيته (ع) من ارتعاد الفرائص واصفرار اللون والبكاء ونحو ذلك، وقرأنا أن النبي (ص) يقول إذا حان وقت الصلاة: "أرحنا يا بلال"، أي عجّل ما فيه راحة قلوبنا وقرة عيوننا، فإذاً لوقت الصلاة بهجة وسرور، وله خوف واضطراب، بحسب تجليات الأسماء على القلوب، وهذا المعنى ما يجب أن نقف عنده، فهل لنا منه نصيب؟ فيتوجب علينا إذا جاء وقت الصلاة أن نتفكر قليلاً، وننزل ما يدركه العقل إلى القلب، أتفكر وأتساءل في نفسي من أنا حتى يخاطبني مالك الملك، ويوقول لي: أذنت لك في أن تناجيني! أنا لاشيء، وذلك ألا يفرحني؟ فلماذا تزدحم الناس عند باب شخصٍ لا يُساوي فلساً عند الله سبحانه، وتتسابق للوصول مُبكراً في أحسن ثيابها، وأجمل عطورها، ولا زدحم عند باب الملك الجبار، ولا تعني عشر ما تهتم في ثيابها وعطورها؟! ألا يستحق إذن المولى في مناجاته اهتمامي وعنايتي، مع معرفتي بأني لا استحق هذا الإذن، وقد تفضّل به عليّ؟ ألا يستحق الإذن فرحي وسعادتي؟ هناك محرومون من النّاس، لم يُوفقوا للمناجاة لكفرهم أو لانحرافهم، فلماذا لا أستقبل الصلاة بالبشارة؟! أليس من حقي أن أفخر؟ وهل هناك فخر وعزة وكرامة، أكبر وأعظم من أن يقف العبد بين يدي مولاه.

أتصوّر أنَّ الواحد منّا لو استشعر هذا المعنى، وكرره وتغذّى به، فإن نزل إلى قلبه، فسوف يُصبح عزيزاً، كبيراً، يستحقر كل الطغاة والملوك الجبابرة، ويرى الجميع أقزاماً، ويُدرك عظمة الموقف، وهيبة الحضور، الأمر الذي يوجب حياءه أو خوفه أو شوقه. أسأل الله بحق أهل البيت (ع) أن ينزل هذا المعنى في قلوبنا.
Alhajar Portal v1.0 alpha © 2006, Licensed to islam.org.bh Page load time: 0.06, 8 Queries
z